علي أكبر السيفي المازندراني
254
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
قال عليه السلام : « إذا كان فيها ذهب فلا بأس » . قال : فحكيت ذلك لعمار بن موسى الساباطي . فقال لي : كذا قال لي أبوه . ثمّ قال لي : الدنانير أين تكون ؟ قلت : لا أدري . قال عمار : قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام : « يكون مع الذي ينقص » . « 1 » لا إشكال في دلالة هذه النصوص - غير الأُولى والثانية - على وجوب ضمّ الضميمة مع الطرف الناقص ليكون بإزائه . وهي تُشعر بظاهرها اعتبار التوازن القيمي ؛ حيث إنّ كون الدنانير المنضمّة مع الذي ينقص لا وجه له إلّا جبران نقصه . وإنّ ذلك يبتني على صلاحية الضميمة لجبران نقصان الطرف الناقص بحيث يقع بإزاء ما في الطرف الآخر من الزيادة . وهذا لا يحصل إلّا بالتوازن القيمي . وو لكن هاهنا احتمال آخر يصادم هذا الظهور ويمنع من انعقاده . وذلك احتمال كون المقصود اعتبار وقوع شيءٍ قابل للعوضية من الجنس المخالف بإزاء الزيادة ، وإن لم يساويها في القيمة . ومما يُشعر باعتبار التوازن القيمي موثقة إسحاق بن عمار : قال : قلت له : تجيئُني الدراهم بينها الفضل فنشتريه بالفلوس . فقال عليه السلام : « لا ، ولكن انظر فضل ما بينهما فزن نحاساً وزن الفضل فاجعله مع الدراهم الجياد وخذ وزناً بوزن » . « 2 » وظاهر هذه الموثقة اعتبار التوازن القيمي بين الدراهم والفلوس ، لا اعتبار المساواة في الوزن خاصّةً . فتأمّل في مفادها لتصدّق ما قلناه . كما أنّ ظاهر الصحيحة الأولى والثانية انتفاءُ الربا بمجرد انتفاء التجانس والمماثلة في صرف الدراهم ، وإن اختلف العوضان في القيمة ، بل الثانية صريحة في ذلك وقد صرّح أيضاً في عدّة نصوص أُخرى بعدم اعتبار التساوي والتوازن القيمي - بل الكمّي -
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 162 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 20 ، الحديث 1 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 204 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 18 ، الحديث 1 .